انتقل إلى المحتوى
Tafsīr as-Saʿdī · النجم
السورة ٥٣

النجم

تيسير الكريم الرحمن

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآيات ١٩–٢٥

أَفَرَءَيْتُمُ ٱللَّـٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ ١٩ وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلْأُخْرَىٰٓ ٢٠ أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلْأُنثَىٰ ٢١ تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰٓ ٢٢ إِنْ هِىَ إِلَّآ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَـٰنٍ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهْوَى ٱلْأَنفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدَىٰٓ ٢٣ أَمْ لِلْإِنسَـٰنِ مَا تَمَنَّىٰ ٢٤ فَلِلَّهِ ٱلْـَٔاخِرَةُ وَٱلْأُولَىٰ ٢٥

{19 ـ 20} لما ذَكَرَ تعالى ما جاء به محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - من الهدى ودين الحقِّ والأمر بعبادة الله وتوحيده؛ ذَكَرَ بطلان ما عليه المشركون من عبادة مَنْ ليس له من أوصاف الكمال شيءٌ ولا تنفع ولا تضرُّ، وإنَّما هي أسماءٌ فارغة من المعنى سمَّاها المشركون هم وآباؤهم الجهَّال الضلاَّل، ابتدعوا لها من الأسماء الباطلة التي لا تستحقُّها، فخدعوا بها أنفسهم وغيرهم من الضُّلاَّل؛ فالآلهةُ التي بهذه الحال لا تستحقُّ مثقال ذرَّة من العبادة، وهذه الأنداد التي سمَّوها بهذه الأسماء زعموا أنها مشتقَّة من أوصاف هي متَّصفة بها، فسمَّوا اللات من الإله المستحقِّ للعبادة، والعُزَّى من العزيز، ومناة من المنَّان؛ إلحاداً في أسماء الله، وتجرِّياً على الشرك به! وهذه أسماءٌ متجرِّدة من المعاني؛ فكلُّ من له أدنى مُسكةٍ من عقل يعلم بطلان هذه الأوصاف فيها.

{21}{ألكم الذَّكَرُ وله الأنثى}؛ أي: أتجعلون لله البنات بزعمكم ولكم البنون.

{22}{تلك إذاً قسمةٌ ضيزى}؛ أي: ظالمة جائرة. وأيُّ ظلم أعظم من قسمة تقتضي تفضيل العبد المخلوق على الخالق؟! تعالى عن قولهم علوًّا كبيراً.

{23} وقوله: {إنۡ هي إلاَّ أسماءٌ سمَّيۡتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطانٍ}؛ أي: من حجَّة وبرهان على صحَّة مذهبكم، وكلُّ أمرٍ ما أنزل الله فيه من سلطانٍ؛ فهو باطلٌ فاسدٌ لا يُتَّخذ ديناً، وهم في أنفسهم ليسوا بمتَّبعين لبرهان يتيقَّنون به ما ذهبوا إليه، وإنَّما دلَّهم على قولهم الظنُّ الفاسد والجهل الكاسد، وما تهواه أنفسُهم من الشرك والبدع الموافقة لأهويتهم، والحالُ أنَّه لا موجب لهم يقتضي اتِّباعهم الظنَّ من فقدِ العلم والهدى، ولهذا قال تعالى:{ولقد جاءهم من ربِّهم الهدى}؛ أي: الذي يرشدهم في باب التوحيد والنبوَّة وجميع المطالب التي يحتاج إليها العباد؛ فكلُّها قد بيَّنها الله أكمل بيان وأوضحه وأدلَّه على المقصود، وأقام عليه من الأدلَّة والبراهين ما يوجب لهم ولغيرهم اتِّباعه، فلم يبق لأحدٍ حجَّة ولا عذر من بعد البيان والبرهان، وإذا كان ما هم عليه غايته اتِّباع الظنِّ ونهايته الشقاءُ الأبديُّ والعذاب السرمديُّ؛ فالبقاء على هذه الحال من أسفه السَّفه وأظلم الظلم.

{24 ـ 25} ومع ذلك يتمنَّون الأماني ويغترُّون بأنفسهم! ولهذا أنكر تعالى على من زعم أنه يحصلُ له ما تمنَّى وهو كاذبٌ في ذلك، فقال:{أم للإنسان ما تمنَّى. فللهِ الآخرةُ والأولى}: فيعطي منهما مَن يشاء ويمنع مَن يشاء؛ فليس الأمر تابعاً لأمانيِّهم ولا موافقاً لأهوائهم.