انتقل إلى المحتوى
Tafsīr as-Saʿdī · ابراهيم
السورة ١٤

ابراهيم

تيسير الكريم الرحمن

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآيات ٥–٨

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ٥ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَىٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ٦ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ ٧ وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكْفُرُوٓا۟ أَنتُمْ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ ٨

{5} يخبر تعالى أنه أرسل موسى بآياته العظيمة الدالَّة على صدق ما جاء به وصحَّته، وأمره بما أمر الله به رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم -، بل وبما أمر به جميع الرسل قومهم:{أن أخۡرِجۡ قومك من الظُّلمات إلى النور}؛ أي: ظلمات الجهل والكفر وفروعه إلى نور العلم والإيمان وتوابعه. {وذكِّرۡهم بأيام الله}؛ أي: بنعمه عليهم وإحسانه إليهم، وبأيَّامه في الأمم المكذِّبين ووقائعه بالكافرين؛ ليشكروا نعمه وليحذروا عقابه. {إنَّ في ذلك}؛ أي: في أيام الله على العباد، {لآياتٍ لكلِّ صبَّارٍ شكور}؛ أي: صبار في الضرَّاء والعسر والضيق، شكور على السراء والنعمة؛ فإنَّه يستدلُّ بأيامه على كمال قدرته وعميم إحسانه وتمام عدله وحكمته.

{6} ولهذا امتثل موسى عليه السلام أمر ربِّه، فذكَّرهم نعم الله، فقال:{اذكروا نعمة الله عليكم}؛ أي: بقلوبكم وألسنتكم، {إذ أنجاكم من آل فرعونَ يسومونكم}؛ أي: يُولُونكم، {سوء العذاب}؛ أي: أشده. وفسَّر ذلك بقوله:{ويذبِّحون أبناءكم ويَسۡتَحۡيون نساءكم}؛ أي: يبقونهنَّ فلا يقتلونهنَّ. {وفي ذلكم}: الانجاء {بلاءٌ من ربِّكم عظيمٌ}؛ أي: نعمة عظيمة، أو وفي ذلكم العذاب الذي ابتُليتم به من فرعون وملئه ابتلاءٌ من الله عظيمٌ لكم لينظر هل تصبرون أم لا.

{7} وقال لهم حاثًّا على شكر نعم الله: {وإذۡ تأذَّن ربُّكم}؛ أي: أعلم ووعد، {لئن شكرتُم لأزيدنَّكم}: من نعمي، {ولئن كفرتُم إن عذابي لشديدٌ}: ومن ذلك أنْ يزيل عنهم النعمة التي أنعم بها عليهم. والشكرُ: هو اعتراف القلب بنعم الله، والثناء على الله بها، وصرفها في مرضاة الله تعالى. وكفر النعمة ضدُّ ذلك.

{8}{وقال موسى إن تكفُروا أنتم ومن في الأرض جميعاً}: فلن تضرُّوا الله شيئاً، فإنَّ الله غنيٌ حميدٌ، فالطاعات لا تزيد في ملكه، والمعاصي لا تنقصه، وهو كامل الغنى، حميدٌ في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، ليس له من الصفات إلا كل صفة حمدٍ وكمال، ولا من الأسماء إلا كل اسم حسن، ولا من الأفعال إلاَّ كل فعل جميل.