انتقل إلى المحتوى
Tafsīr as-Saʿdī · يونس
السورة ١٠

يونس

تيسير الكريم الرحمن

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآيات ٣٤–٣٦

قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ ٣٤ قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّىٓ إِلَّآ أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ٣٥ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ ٣٦

{34} يقول تعالى مبيِّناً عجز آلهة المشركين وعدم اتِّصافها بما يوجب اتِّخاذها آلهةً مع الله: {قل هل مِنۡ شركائِكم مَن يَبۡدَأ الخلقَ}؛ أي: يبتديه، {ثم يُعيده}: وهذا استفهامٌ بمعنى النفي والتقرير؛ أي: ما منهم أحدٌ يبدأ الخلق ثم يعيدُه، وهي أضعف من ذلك وأعجزُ، {قل الله يبدأ الخَلۡق ثم يُعيده}: من غير مشاركٍ ولا معاونٍ له على ذلك. {فأنَّى تؤفَكون}؛ أي: تصرفون وتُحرفون عن عبادة المنفرد بالابتداء والإعادة إلى عبادة مَنْ لا يَخْلُقُ شيئاً وهم يُخْلَقون.

{35}{قل هل من شركائِكُم من يَهۡدي إلى الحقِّ}: ببيانه وإرشاده أو بإلهامه وتوفيقه، {قل اللهُ}: وحده {يَهۡدي}: إلى الحقِّ بالأدلَّة والبراهين وبالإلهام والتوفيق والإعانة إلى سلوك أقوم طريق. {أمَّنۡ لا يَهِدِّي}؛ أي: لا يهتدي {إلاَّ أن يُهۡدى}: لعدم علمه ولضلاله، وهي شركاؤهم التي لا تهدي ولا تهتدي إلا أن تُهدى. {فما لكم كيف تحكُمون}؛ أي: أيُّ شيء جعلكم تحكمون هذا الحكم الباطل بصحَّة عبادة أحدٍ مع الله بعد ظهور الحجة والبرهان أنه لا يستحقُّ العبادة إلا الله وحدَه؟! فإذا تبيَّن أنه ليس في آلهتهم التي يعبُدون مع اللَّه أوصافٌ معنويَّة ولا أوصافٌ فعليَّة تقتضي أن تُعبد مع الله، بل هي متَّصفة بالنقائص الموجبة لبطلان إلهيَّتها؛ فلأيِّ شيء جُعِلتْ مع الله آلهة؟!

{36} فالجواب: إنّ هذا من تزيين الشيطان للإنسان أقبحَ البهتان وأضلَّ الضلال، حتى اعتقد ذلك، وألفه، وظنَّه حقًّا وهو لا شيء، ولهذا قال:{وما يتَّبِعُ الذين يدعون من دون الله شركاء}؛ أي: ما يتبعون في الحقيقة شركاء لله؛ فإنه ليس لله شريكٌ أصلاً عقلاً ولا نقلاً، وإنَّما يتَّبِعون الظَّنَّ، و {إنَّ الظنَّ لا يغني من الحقِّ شيئاً}: فسمَّوها آلهة وعبدوها مع الله؛ {إن هي إلا أسماءٌ سمَّيۡتموها أنتم وآباؤكم ما أنزلَ الله بها من سلطانٍ}. {إنَّ الله عليمٌ بما يفعلون}: وسيجازيهم على ذلك بالعقوبة البليغة.