انتقل إلى المحتوى
Tafsīr al-Qurṭubī · التوبة
السورة ٩

التوبة

الجامع لأحكام القرآن

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآية ٦٩

كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوٓا۟ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَـٰدًا فَٱسْتَمْتَعُوا۟ بِخَلَـٰقِهِمْ فَٱسْتَمْتَعْتُم بِخَلَـٰقِكُمْ كَمَا ٱسْتَمْتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَـٰقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَٱلَّذِى خَاضُوٓا۟ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ ٦٩

فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، أَيْ وَعَدَ اللَّهُ الْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ وَعْدًا كَمَا وَعَدَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى فَعَلْتُمْ كَأَفْعَالِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ فِي الْأَمْرِ بِالْمُنْكَرِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمَعْرُوفِ [[في ب وج: فِي تَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ.]]، فَحَذَفَ الْمُضَافَ. وَقِيلَ: أَيْ أَنْتُمْ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، فَالْكَافُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ لِأَنَّهُ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ. وَلَمْ يَنْصَرِفْ "أَشَدَّ" لِأَنَّهُ أَفْعَلُ صِفَةٌ. وَالْأَصْلُ فِيهِ أَشْدَدُ، أَيْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُمْ ولا أمكنهم رفع عذاب الله عَزَّ وَجَلَّ. الثَّانِيَةُ- رَوَى سَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (تَأْخُذُونَ كَمَا أَخَذَتِ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ ذِرَاعًا بِذِرَاعٍ وَشِبْرًا بِشِبْرٍ وَبَاعًا بِبَاعٍ حَتَّى لَوْ أن أحدا من أولئك دخل جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ (. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَإِنْ شِئْتُمْ فَاقْرَءُوا الْقُرْآنَ: "كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ" قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالْخَلَاقُ، الدِّينُ- فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ. قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَمَا صَنَعَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: (وَمَا النَّاسُ إِلَّا هُمْ). وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: (فَمَنْ)؟ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَةِ، هَؤُلَاءِ بَنُو إِسْرَائِيلَ شُبِّهْنَا بِهِمْ. وَنَحْوَهُ عَنِ ابْنِ مسعود. الثالثة- قوله تعالى: "فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ" أَيِ انْتَفَعُوا بِنَصِيبِهِمْ مِنَ الدِّينِ كَمَا فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. "وَخُضْتُمْ" خُرُوجٌ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ. "كَالَّذِي خاضُوا" أَيْ كَخَوْضِهِمْ. فَالْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ وَخُضْتُمْ خَوْضًا كَالَّذِينَ خَاضُوا. وَ "الَّذِي" اسْمٌ نَاقِصٌ مِثْلُ مَنْ، يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ. وَقَدْ مَضَى فِي (الْبَقَرَةِ) [[راجع ج ١ ص ٢١٢.]]. وَيُقَالُ: خُضْتُ الْمَاءَ أَخُوضُهُ خَوْضًا وَخِيَاضًا. وَالْمَوْضِعُ مَخَاضَةٌ، وَهُوَ مَا جَازَ النَّاسُ فِيهَا مُشَاةً وَرُكْبَانًا. وَجَمْعُهَا الْمَخَاضُ وَالْمَخَاوِضُ أَيْضًا، عَنْ أَبِي زَيْدٍ. وَأَخَضْتُ دَابَّتِي فِي الْمَاءِ. وَأَخَاضَ الْقَوْمُ، أَيْ خَاضَتْ خَيْلُهُمْ. وَخُضْتُ الْغَمَرَاتِ: اقْتَحَمْتُهَا. وَيُقَالُ: خَاضَهُ بِالسَّيْفِ، أَيْ حَرَّكَ سَيْفَهُ فِي الْمَضْرُوبِ. وَخَوَّضَ فِي نَجِيعِهِ [[النجيع: الدم. وقيل دم الجوف خاصة.]] شَدَّدَ لِلْمُبَالَغَةِ. وَالْمِخْوَضُ لِلشَّرَابِ كالمجدح [[المجدح: خشبة في رأسها خشبتان معترضتان.]] لِلسَّوِيقِ، يُقَالُ مِنْهُ: خُضْتُ الشَّرَابَ. وَخَاضَ الْقَوْمُ فِي الْحَدِيثِ وَتَخَاوَضُوا أَيْ تَفَاوَضُوا فِيهِ، فَالْمَعْنَى: خُضْتُمْ فِي أَسْبَابِ الدُّنْيَا بِاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ. وَقِيلَ: فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ [ﷺ [[من ج وك هـ.]]] بِالتَّكْذِيبِ.

(أُولئِكَ حَبِطَتْ) بَطَلَتْ وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ٣ ص ٤٦.]].

(أَعْمالُهُمْ) حَسَنَاتُهُمْ.

(وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا [[راجع ج ١ ص ٢٤٨.]].