انتقل إلى المحتوى
Tafsīr al-Qurṭubī · الذاريات
السورة ٥١

الذاريات

الجامع لأحكام القرآن

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآيات ١–٦

وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًا ١ فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْرًا ٢ فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْرًا ٣ فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْرًا ٤ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ ٥ وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ ٦

سُورَةُ وَالذَّارِيَاتِ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ، وَهِيَ سِتُّونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالذَّارِياتِ ذَرْواً (١) فَالْحامِلاتِ وِقْراً (٢) فَالْجارِياتِ يُسْراً (٣) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً (٤)

إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (٦)

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالذَّارِياتِ ذَرْواً﴾ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَنْبَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاجِيَةَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عبد الرحمن، عن يزيد ابن خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنِّي مَرَرْتُ بِرَجُلٍ يَسْأَلُ عَنْ تَفْسِيرِ مُشْكَلِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ عمر: اللهم أمكني منه، فداخل الرجل على عمر يوما وهو لا بس ثِيَابًا وَعِمَامَةً وَعُمَرُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا (الذَّارِياتِ ذَرْواً) فَقَامَ عُمَرُ فَحَسِرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَجَعَلَ يَجْلِدُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَلْبِسُوهُ ثِيَابَهُ وَاحْمِلُوهُ عَلَى قَتَبٍ وَأَبْلِغُوا بِهِ حَيَّهُ، ثُمَّ لْيَقُمْ خَطِيبًا فَلْيَقُلْ: إِنَّ صَبِيغًا [[هو صبيغ- كأمير- بن عسل- بكسر العين- كان يعنت الناس بالغوامض والسؤالات من متشابه القرآن فنفاه عمر إلى البصرة بعد ضربه، وكتب إلى واليها الا يؤويه، ونهى عن مجالسته (التاج).]] طَلَبَ الْعِلْمَ فَأَخْطَأَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَضِيعًا فِي قَوْمِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ سَيِّدًا فِيهِمْ. وَعَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ سَأَلَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا (الذَّارِياتِ ذَرْواً) [قَالَ]: وَيْلَكَ سَلْ تَفَقُّهًا وَلَا تَسْأَلْ تَعَنُّتًا (وَالذَّارِياتِ ذَرْواً) الرِّيَاحُ (فَالْحامِلاتِ وِقْراً) السَّحَابُ (فَالْجارِياتِ يُسْراً) السُّفُنُ (فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً) الْمَلَائِكَةُ. وَرَوَى الحرث عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (وَالذَّارِياتِ ذَرْواً) قَالَ: الرِّيَاحُ (فَالْحامِلاتِ وِقْراً) قَالَ: السَّحَابُ تَحْمِلُ الْمَاءَ كَمَا تَحْمِلُ ذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْوِقْرَ (فَالْجارِياتِ يُسْراً) قَالَ: السُّفُنُ مُوقَرَةٌ (فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً) قَالَ: الْمَلَائِكَةُ تَأْتِي بِأَمْرٍ مُخْتَلِفٍ، جِبْرِيلُ بِالْغِلْظَةِ، وَمِيكَائِيلُ صَاحِبُ الرَّحْمَةِ، وَمَلَكُ الْمَوْتِ يَأْتِي بِالْمَوْتِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وَقِيلَ تَأْتِي بِأَمْرٍ مُخْتَلِفٍ مِنَ الْخِصْبِ وَالْجَدْبِ وَالْمَطَرِ وَالْمَوْتِ وَالْحَوَادِثِ [[في ل، ن: (الخوارق).]]. وَيُقَالُ: ذَرَتِ الرِّيحُ التُّرَابَ تَذْرُوهُ ذَرْوًا وَتَذْرِيهِ ذَرْيًا. ثُمَّ قِيلَ: (وَالذَّارِياتِ) وَمَا بَعْدَهُ أَقْسَامٌ، وَإِذَا أَقْسَمَ الرَّبُّ بِشَيْءٍ أَثْبَتَ لَهُ شَرَفًا. وَقِيلَ: الْمَعْنَى وَرَبِّ الذَّارِيَاتِ، وَالْجَوَابُ (إِنَّما تُوعَدُونَ) أَيِ الَّذِي تُوعَدُونَهُ من الخير والشر والثواب والعقاب (لَصادِقٌ) لأكذب فِيهِ، وَمَعْنَى (لَصادِقٌ) لَصِدْقٌ، وَقَعَ الِاسْمُ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ.

(وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ) يَعْنِي الْجَزَاءُ نَازِلٌ [[في ز، ل، ن: (النازل).]] بكم. ثم ابتدا أقسما آخَرَ فَقَالَ: (وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ. إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ) وقيل: إن الذاريات النساء الولدات لِأَنَّ فِي ذِرَايَتِهِنَّ ذَرْوُ الْخَلْقِ، لِأَنَّهُنَّ يَذْرِينَ الْأَوْلَادَ فَصِرْنَ ذَارِيَاتٍ، وَأَقْسَمَ بِهِنَّ لِمَا فِي تَرَائِبِهِنَّ مِنْ خِيرَةِ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ. وَخَصَّ النِّسَاءَ بِذَلِكَ دُونَ الرِّجَالِ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَارِيًا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُنَّ أَوْعِيَةٌ دُونَ الرِّجَالِ، فَلِاجْتِمَاعِ الذَّرْوَيْنِ فِيهِنَّ خُصِصْنَ بِالذِّكْرِ. الثَّانِي- أَنَّ الذَّرْوَ فِيهِنَّ أَطْوَلُ زَمَانًا، وَهُنَّ بِالْمُبَاشَرَةِ أَقْرَبُ عَهْدًا.

(فَالْحامِلاتِ وِقْراً) السَّحَابُ. وَقِيلَ: الْحَامِلَاتُ من النساء إذا ثقلن بالحمل. والوقر بِكَسْرِ الْوَاوِ ثِقْلُ الْحِمْلِ عَلَى ظَهْرٍ أَوْ فِي بَطْنٍ، يُقَالُ: جَاءَ يَحْمِلُ وِقْرَهُ وَقَدْ أَوْقَرَ بَعِيرَهُ. وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ الْوِقْرُ فِي حَمْلِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ، وَالْوَسْقُ فِي حِمْلِ الْبَعِيرِ. وَهَذِهِ امْرَأَةٌ مُوقَرَةٌ بِفَتْحِ الْقَافِ إِذَا حَمَلَتْ حَمْلًا ثَقِيلًا. وَأَوْقَرَتِ النَّخْلَةُ كَثُرَ حَمْلُهَا، يُقَالُ: نَخْلَةٌ مُوقِرَةٌ وَمُوقِرٌ وَمُوقَرَةٌ، وَحُكِيَ مُوقَرٌ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ، لِأَنَّ الْفِعْلَ لِلنَّخْلَةِ. وَإِنَّمَا قِيلَ: مُوقِرٌ بِكَسْرِ الْقَافِ عَلَى [قِيَاسِ [[الزيادة من كتب اللغة.]]] قَوْلِكَ امْرَأَةٌ حَامِلٌ، لِأَنَّ حَمْلَ الشَّجَرِ مُشَبَّهٌ بِحَمْلِ النِّسَاءِ، فَأَمَّا مُوقَرٌ بِالْفَتْحِ فَشَاذٌّ، وَقَدْ رُوِيَ فِي قَوْلِ لَبِيَدٍ يَصِفُ نَخِيلًا:

عَصَبٌ كَوَارِعُ فِي خَلِيجٍ مُحَلِّمٍ ... حَمَلَتْ فَمِنْهَا مُوقَرٌ مَكْمُومُ

وَالْجَمْعُ مَوَاقِرُ. فَأَمَّا الْوَقْرُ بِالْفَتْحِ فَهُوَ ثِقَلُ الْأُذُنِ، وَقَدْ وَقِرَتْ أُذُنُهُ تَوْقَرُ وَقْرًا أَيْ صَمَّتْ، وَقِيَاسُ مَصْدَرِهِ التَّحْرِيكُ إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ بِالتَّسْكِينِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي (الْأَنْعَامِ [[راجع ج ٦ ص ٤٠٤.]] الْقَوْلُ فِيهِ.) فَالْجارِياتِ يُسْراً) السُّفُنُ تَجْرِي بِالرِّيَاحِ يُسْرًا إِلَى حَيْثُ سُيِّرَتْ. وَقِيلَ: السَّحَابُ، وَفِي جَرْيِهَا يُسْرًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا- إِلَى حَيْثُ يُسَيِّرُهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْبِلَادِ وَالْبِقَاعِ. الثَّانِي- هُوَ سُهُولَةُ تَسْيِيرِهَا، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعَرَبِ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:

كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جَارَتِهَا ... مَشْيَ السَّحَابَةِ لَا رَيْثٌ وَلَا عَجَلُ