انتقل إلى المحتوى
Tafsīr al-Qurṭubī · الدخان
السورة ٤٤

الدخان

الجامع لأحكام القرآن

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآية ٢٣

فَأَسْرِ بِعِبَادِى لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٢٣

فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الاولى- قوله تعالى: "فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا" أَيْ فَأَجَبْنَا دُعَاءَهُ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي، أَيْ بِمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. "لَيْلًا" أَيْ قَبْلَ الصَّبَاحِ. "إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ" وَقَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ "فَاسْرِ" بِوَصْلِ الْأَلِفِ. وَكَذَلِكَ ابْنُ كَثِيرٍ، مِنْ سَرَى. الْبَاقُونَ "فَأَسْرِ" بِالْقَطْعِ، مِنْ أَسْرَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ٩ ص (٧٩)]]. وَتَقَدَّمَ خُرُوجُ فِرْعَوْنَ وَرَاءَ مُوسَى فِي "الْبَقَرَةِ وَالْأَعْرَافِ وَطَه وَالشُّعَرَاءِ وَيُونُسَ" [[راجع ج ١ ص ٣٨٩ وما بعدها. وج ٨ ص ٣٧٧ وما بعدها. وج ١١ ص ٢٢٧ وما بعدها. وج ١٣ ص ١٠٥ وما بعدها.]] وَإِغْرَاقُهُ وَإِنْجَاءُ مُوسَى، فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ. الثَّانِيَةُ- أُمِرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْخُرُوجِ لَيْلًا. وَسَيْرُ اللَّيْلِ فِي الْغَالِبِ إِنَّمَا يَكُونُ عَنْ خَوْفٍ، وَالْخَوْفٍ يَكُونُ بِوَجْهَيْنِ: إِمَّا مِنَ الْعَدُوِّ فَيَتَّخِذُ اللَّيْلُ سِتْرًا مُسْدِلًا، فَهُوَ مِنْ أَسْتَارِ اللَّهِ تَعَالَى. وَإِمَّا مِنْ خَوْفِ الْمَشَقَّةِ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْأَبْدَانِ بِحَرٍّ أَوْ جَدْبٍ، فَيُتَّخَذُ السُّرَى مَصْلَحَةً مِنْ ذَلِكَ. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْرِي وَيُدْلِجُ [[قوله: "يسري" أي يسير عامة الليل. و "يدلج" أي سار من أول الليل. وربما استعمل لسير آخر الليل.]] ويترفق وَيَسْتَعْجِلُ، بِحَسْبِ الْحَاجَةِ وَمَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ. وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيِهَا) [[قوله: "في السنة" أي في القحط وانعدام نبات الأرض من يبسها. والنقي (بكسر النون وسكون القاف) هو المخ، ومعناه أسرعوا في السير الإبل لتصلوا إلى المقصد وفيها بقية من قوتها.]]. وَقَدْ مَضَى فِي أَوَّلِ "النَّحْلِ" [[راجع ج ١٠ ص ٧٣]]، والحمد لله.