انتقل إلى المحتوى
Tafsīr al-Qurṭubī · النحل
السورة ١٦

النحل

الجامع لأحكام القرآن

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآيات ٥٣–٥٥

وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْـَٔرُونَ ٥٣ ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ٥٤ لِيَكْفُرُوا۟ بِمَآ ءَاتَيْنَـٰهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا۟ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ٥٥

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ. "مَا" بِمَعْنَى الْجَزَاءِ. وَالْبَاءُ فِي "بِكُمْ" مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، تَقْدِيرُهُ: وَمَا يَكُنْ بِكُمْ. "مِنْ نِعْمَةٍ" أَيْ صِحَّةِ جِسْمٍ وَسَعَةِ رِزْقٍ وَوَلَدٍ فَمِنَ اللَّهِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ الله هي.

(ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ) أي السقم والبلاء والقحط. فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ أَيْ تَضِجُّونَ بِالدُّعَاءِ. يُقَالُ: جَأَرَ يَجْأَرُ جُؤَارًا. وَالْجُؤَارُ مِثْلُ الْخُوَارِ، يُقَالُ: جَأَرَ الثَّوْرُ يَجْأَرُ، أَيْ صَاحَ. وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ" عِجْلًا جَسَدًا لَهُ جُؤَارٌ [[راجع ج ٧ ص ٢٨٤ وص ٨ و٢٣٥ ج ١١.]] "، حَكَاهُ الْأَخْفَشُ. وَجَأَرَ الرَّجُلُ إِلَى اللَّهِ، أَيْ تَضَرَّعَ بِالدُّعَاءِ. وَقَالَ الْأَعْشَى [[كذا في الأصول. والذي في اللسان مادة "ضيف" وكتاب سيبويه ج ٢ ص ١٧٤ أنه للنابغة الجعدي.]] يَصِفُ بَقَرَةً:

فَطَافَتْ ثَلَاثًا بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ... وَكَانَ النَّكِيرُ أَنْ تُضِيفَ [[في الأصول: "تطيف" بالطاء. والتصويب عن اللسان وكتاب سيبويه. وتضيف: تشفق ومحذر والنكير: الإنكار. والجؤار: الصياح. والمعنى: أن هذه البقرة فقدت ولدها فطافت تطلبه ثلاث ليال وأيامها، ولا إنكار عندها ولا انتصار مما عدا على ولدها إلا أن تشفق وتحذر وتصيح.]] وَتَجْأَرَا

(ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ) أَيِ الْبَلَاءَ وَالسَّقَمَ.

(إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) بَعْدَ إِزَالَةِ الْبَلَاءِ وَبَعْدَ الْجُؤَارِ. فَمَعْنَى الْكَلَامِ التَّعْجِيبُ مِنَ الْإِشْرَاكِ بَعْدَ النَّجَاةِ مِنَ الْهَلَاكِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُكَرَّرٌ فِي الْقُرْآنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي" الْأَنْعَامِ [[راجع ج ٧ ص ٢٨٤ وص ٨ و٢٣٥ ج ١١.]] وَيُونُسَ [[راجع ج ٨ ص ٣١٧.]] "، وَيَأْتِي فِي "سبحان" وغيرها. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هَذَا خَاصٌّ بِمَنْ كَفَرَ.

(لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ) أَيْ لِيَجْحَدُوا نِعْمَةَ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِمْ مِنْ كَشْفِ الضُّرِّ وَالْبَلَاءِ أَيْ أَشْرَكُوا لِيَجْحَدُوا، فَاللَّامُ لَامُ كَيْ. وَقِيلَ لَامُ الْعَاقِبَةِ. وَقِيلَ: "لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ" أَيْ لِيَجْعَلُوا النِّعْمَةَ سَبَبًا لِلْكُفْرِ، وَكُلُّ هَذَا فِعْلٌ خَبِيثٌ، كَمَا قَالَ:

وَالْكُفْرُ مَخْبَثَةٌ لِنَفْسِ الْمُنْعِمِ [[هذا عجز بيت من معلقة عنترة، وصدره:

نبئت عمرا غير شاكر نعمتي]]

(فَتَمَتَّعُوا) أَمْرُ تَهْدِيدٍ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ "قُلْ تمتعوا".

(فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) أي عاقبة أمركم.