انتقل إلى المحتوى
Tafsīr al-Qurṭubī · النحل
السورة ١٦

النحل

الجامع لأحكام القرآن

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآية ٢

يُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦٓ أَنْ أَنذِرُوٓا۟ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ ٢

قَرَأَ الْمُفَضَّلُ عَنْ عَاصِمٍ "تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ" وَالْأَصْلُ تَتَنَزَّلُ، فَالْفِعْلُ مُسْنَدٌ إِلَى الْمَلَائِكَةِ. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ بِاخْتِلَافٍ عَنْهُ، وَالْأَعْمَشُ "تُنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ" غَيْرُ مُسَمَّى الْفَاعِلِ. وَقَرَأَ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِي بكر عن عاصم "تنزل الْمَلَائِكَةَ" بِالنُّونِ مُسَمَّى الْفَاعِلِ، الْبَاقُونَ "يُنَزِّلُ" بِالْيَاءِ مُسَمَّى الْفَاعِلِ، وَالضَّمِيرُ فِيهِ لِاسْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ "تُنْزِلُ الْمَلَائِكَةَ" بِالنُّونِ وَالتَّخْفِيفِ. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ "تَنْزِلُ" بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ، مِنَ النُّزُولِ. "الْمَلَائِكَةُ" رَفْعًا مِثْلَ" تَنَزَّلَ الْمَلَائِكَةُ [[راجع ج ٢٠ ص ١٣٣.]] ".

(بِالرُّوحِ) أَيْ بِالْوَحْيِ وَهُوَ النُّبُوَّةُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. نَظِيرُهُ" يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ [[راجع ج ١٥ ص ٢٩٩.]] ". الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: بِكَلَامِ اللَّهِ وَهُوَ الْقُرْآنُ. وَقِيلَ: هُوَ بَيَانُ الْحَقِّ الَّذِي يَجِبُ اتِّبَاعُهُ. وَقِيلَ: أَرْوَاحُ الْخَلْقِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ، لَا يَنْزِلُ مَلَكٌ إِلَّا وَمَعَهُ رُوحٌ. وَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الرُّوحَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَصُوَرِ ابْنِ آدَمَ، لَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكٌ إِلَّا وَمَعَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ بِالرَّحْمَةِ، قَالَهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ. وَقِيلَ: بِالْهِدَايَةِ، لِأَنَّهَا تَحْيَا بِهَا الْقُلُوبُ كَمَا تَحْيَا بِالْأَرْوَاحِ الْأَبْدَانُ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الزَّجَّاجِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: الرُّوحُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ حَيَاةً بِالْإِرْشَادِ إِلَى أَمْرِهِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الرُّوحُ هُنَا جِبْرِيلُ. وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: "بِالرُّوحِ" بِمَعْنَى مَعَ، كَقَوْلِكَ: خَرَجَ بِثِيَابِهِ، أَيْ مَعَ ثِيَابِهِ.

(مِنْ أَمْرِهِ) أَيْ بِأَمْرِهِ.

(عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) أَيْ عَلَى الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ للنبوة. وهذا رد لقولهم:" لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [[راجع ج ١٦ ص ٨٢.]] ".

(أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ) تَحْذِيرٌ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَلِذَلِكَ جَاءَ الْإِنْذَارُ، لِأَنَّ أَصْلَهُ التَّحْذِيرُ مِمَّا يُخَافُ منه. ودل على ذلك قوله: "فَاتَّقُونِ". و "أَنْ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنَزْعِ الْخَافِضِ، أَيْ بِأَنْ أَنْذِرُوا أَهْلَ الْكُفْرِ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، ف "أن" فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِسُقُوطِ الْخَافِضِ أَوْ بِوُقُوعِ الإنذار عليه.