الحجر
الجامع لأحكام القرآنهذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.
النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21
رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ كَانُوا۟ مُسْلِمِينَ ٢
"رُبَّ" لَا تَدْخُلُ عَلَى الْفِعْلِ، فَإِذَا لَحِقَتْهَا "مَا" هَيَّأَتْهَا لِلدُّخُولِ عَلَى الْفِعْلِ تَقُولُ: رُبَّمَا قَامَ زَيْدٌ، وَرُبَّمَا يَقُومُ زَيْدٌ. وَيَجُوزُ أَنْ تكون "ما" نكرة بمعنى شي، و "يَوَدُّ" صفة له، أي رب شي يَوَدُّ الْكَافِرُ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ "رُبَمَا" مُخَفَّفَ الْبَاءِ. الْبَاقُونَ مُشَدَّدَةً، وَهُمَا لُغَتَانِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَهْلُ الْحِجَازِ يُخَفِّفُونَ رُبَّمَا، قَالَ الشَّاعِرُ:
رُبَّمَا ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ صَقِيلٍ ... بَيْنَ بُصْرَى وَطَعْنَةٍ نَجْلَاءَ [[لبيت لعدي بن الرعلاء الغساني. وبصرى: بلدة قرب الشام، هي كرسي حوران، كان يقوم فيها سوق للجاهلية. قال صاحب خزانة الأدب: "... وإنما صح إضافة بين إلى بصرى لاشتمالها على متعدد من الأمكنة، أي بين أماكن بصرى ونواحيها. وروى الشريف الحسيني في حماسته:" دون بصرى "ودون هنا بمعنى قبل أو بمعنى خلف. وقال العيني: بمعنى عند". راجع الخزانة في الشاهد التاسع والتسعين بعد السبعمائة.]]
وَتَمِيمٌ وَقَيْسٌ وَرَبِيعَةُ يُثَقِّلُونَهَا. وَحُكِيَ فِيهَا: رَبَّمَا وَرَبَمَا، وَرُبَتَمَا وَرُبَّتَمَا، بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ وَتَشْدِيدِهَا أَيْضًا [[قال ابن هشام في المغني: "وفى رب ست عشرة لغة: ضم الراء وفتحها، وكلاهما مع التشديد والتخفيف. والأوجه الاربعة مع تاء التأنيث، ساكنة أو محركة، مع التجريد منها، فهذه اثنتا عشرة. والضم والفتح مع إسكان الياء وضم الحرفين مع التشديد ومع التخفيف".]]. وَأَصْلُهَا أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِي الْقَلِيلِ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الْكَثِيرِ، أَيْ يَوَدُّ الْكُفَّارُ فِي أَوْقَاتٍ كَثِيرَةٍ لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ، قَالَهُ الْكُوفِيُّونَ. ومنه قول الشاعر: أَلَا رُبَّمَا أَهْدَتْ لَكَ الْعَيْنُ نَظْرَةً ... قُصَارَاكَ مِنْهَا أَنَّهَا عَنْكَ لَا تُجْدِي [[أي لا تغنى، يقال: ما يجدي عنك هذا، أي ما يغنى. وفى بعض نسخ الأصل: لا تجزى، بالزاي، وهى بمعنى لا تغنى.]]
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هي للتقليل فهذا الْمَوْضِعِ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لَا فِي كُلِّهَا، لِشُغْلِهِمْ بِالْعَذَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "رُبَما يَوَدُّ" وَهِيَ إِنَّمَا تَكُونُ لِمَا وَقَعَ، لِأَنَّهُ لِصِدْقِ الْوَعْدِ كَأَنَّهُ عِيَانٌ قَدْ كَانَ. وَخَرَّجَ الطَّبَرَانِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ النَّارَ بِذُنُوبِهِمْ فَيَكُونُونَ فِي النَّارِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونُوا ثُمَّ يُعَيِّرُهُمْ أَهْلُ الشِّرْكِ فَيَقُولُونَ مَا نَرَى مَا كُنْتُمْ تُخَالِفُونَا فِيهِ مِنْ تَصْدِيقِكُمْ وَإِيمَانِكُمْ نَفَعَكُمْ فَلَا يَبْقَى مُوَحِّدٌ إِلَّا أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ- ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ-" رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ". قَالَ الْحَسَنُ: إِذَا رَأَى الْمُشْرِكُونَ المسلمين وقد دخلوا الجنة وما رأوهم فِي النَّارِ تَمَنَّوْا أَنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هَذَا التَّمَنِّي إِنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ فِي الدُّنْيَا حِينَ تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى مِنَ الضَّلَالَةِ. وَقِيلَ: فِي الْقِيَامَةِ إِذَا رَأَوْا كَرَامَةَ المؤمنين وذل الكافرين.