انتقل إلى المحتوى
Tafsīr al-Qurṭubī · ابراهيم
السورة ١٤

ابراهيم

الجامع لأحكام القرآن

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآيات ٢–٣

ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌ لِّلْكَـٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ٢ ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْـَٔاخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ فِى ضَلَـٰلٍۭ بَعِيدٍ ٣

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ﴾ أَيْ مُلْكًا وَعَبِيدًا وَاخْتِرَاعًا وَخَلْقًا. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَغَيْرُهُمَا: "اللَّهُ" بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ "الَّذِي" خَبَرُهُ. وَقِيلَ: "الَّذِي" صِفَةٌ، وَالْخَبَرُ مُضْمَرٌ، أَيِ الله الذي له ما في السموات وما في الأرض قادر على كل شي. الْبَاقُونَ بِالْخَفْضِ نَعْتًا لِلْعَزِيزِ الْحَمِيدِ فَقَدَّمَ النَّعْتَ عَلَى الْمَنْعُوتِ، كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِالظَّرِيفِ زَيْدٍ. وَقِيلَ: عَلَى الْبَدَلِ مِنَ "الْحَمِيدِ" وَلَيْسَ صِفَةً، لِأَنَّ اسْمَ اللَّهِ صَارَ كَالْعَلَمِ فَلَا يُوصَفُ، كَمَا لَا يُوصَفُ بِزَيْدٍ وَعَمْرٍو، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ بِهِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْمُنْفَرِدُ بِقُدْرَةِ الْإِيجَادِ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَالْخَفْضُ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، مَجَازُهُ: إِلَى صِرَاطِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ. وَكَانَ يَعْقُوبُ إِذَا وَقَفَ عَلَى "الْحَمِيدِ" رَفَعَ، وَإِذَا وَصَلَ خَفَضَ عَلَى النَّعْتِ. قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: مَنْ خَفَضَ وَقَفَ عَلَى "وَما فِي الْأَرْضِ".

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْوَيْلُ فِي "الْبَقَرَةِ" [[راجع ج ٢ ص ٧ فما بعد.]] وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلْعَذَابِ وَالْهَلَكَةِ. "مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ" أَيْ من جهنم.

(الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا) أَيْ يَخْتَارُونَهَا عَلَى الْآخِرَةِ، وَالْكَافِرُونَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ. فَ "الَّذِينَ" فِي مَوْضِعِ خَفْضِ صِفَةٍ لَهُمْ. وَقِيلَ: فِي مَوْضِعِ رَفْعِ خَبَرِ ابْتِدَاءٍ مُضْمَرٍ، أَيْ هُمُ الَّذِينَ. وَقِيلَ: "الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ" مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ. "أُولئِكَ". وَكُلُّ مَنْ آثَرَ الدُّنْيَا وَزَهْرَتَهَا، واستحب الْبَقَاءَ فِي نَعِيمِهَا عَلَى النَّعِيمِ فِي الْآخِرَةِ، وَصَدَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ- أَيْ صَرَفَ النَّاسَ عَنْهُ وَهُوَ دِينُ اللَّهِ، الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ- فَهُوَ دَاخِلٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَدْ قَالَ ﷺ: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةُ الْمُضِلُّونَ" وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَمَا أَكْثَرَ مَا هُمْ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. وَقِيلَ: "يَسْتَحِبُّونَ" أَيْ يَلْتَمِسُونَ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ وَجْهِهَا، لِأَنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُلْتَمَسُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ دُونَ مَعْصِيَتِهِ.

(وَيَبْغُونَها عِوَجاً) أَيْ يَطْلُبُونَ لَهَا زَيْغًا وَمَيْلًا لِمُوَافَقَةِ أَهْوَائِهِمْ، وَقَضَاءِ حَاجَاتِهِمْ وَأَغْرَاضِهِمْ. وَالسَّبِيلُ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ. وَالْعِوَجُ بكسر العين في الدين والأمر والأرضي، وَفِي كُلِّ مَا لَمْ يَكُنْ قَائِمًا، وَبِفَتْحِ الْعَيْنِ فِي كُلِّ مَا كَانَ قَائِمًا، كَالْحَائِطِ وَالرُّمْحِ وَنَحْوَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "آلِ عِمْرَانَ" [[راجع ج ٤ ص ١٥٤.]] وَغَيْرِهَا.

(أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) أَيْ ذَهَابٌ عن الحق بعيد عنه.