انتقل إلى المحتوى
Tafsīr al-Qurṭubī · هود
السورة ١١

هود

الجامع لأحكام القرآن

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآية ٤٨

قِيلَ يَـٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلَـٰمٍ مِّنَّا وَبَرَكَـٰتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤٨

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا﴾ أَيْ قَالَتْ [لَهُ [[من ع وو.]]] الْمَلَائِكَةُ، أَوْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: اهْبِطْ مِنَ السَّفِينَةِ إِلَى الْأَرْضِ، أَوْ مِنَ الْجَبَلِ إِلَى الْأَرْضِ، فَقَدِ ابْتَلَعَتِ الْمَاءَ وَجَفَّتْ. "بِسَلامٍ مِنَّا" أَيْ بِسَلَامَةٍ وَأَمْنٍ. وَقِيلَ: بِتَحِيَّةٍ.

(وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ) أَيْ نِعَمٍ ثَابِتَةٍ، مُشْتَقٌّ مِنْ بُرُوكِ الْجَمَلِ وَهُوَ ثُبُوتُهُ وَإِقَامَتُهُ. وَمِنْهُ الْبِرْكَةُ لِثُبُوتِ الْمَاءِ فِيهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: نُوحٌ آدَمُ الْأَصْغَرُ، فَجَمِيعُ الْخَلَائِقِ الْآنَ مِنْ نَسْلِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، عَلَى قَوْلِ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ، حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ، وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ﴾[[راجع ج ١٥ ص ٨٩.]] [الصافات: ٧٧].

(وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) قِيلَ: دَخَلَ فِي هَذَا كُلِّ مُؤْمِنٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ (وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ) كُلُّ كَافِرٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ. وَالتَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا: وَعَلَى ذُرِّيَّةِ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ، وَذُرِّيَّةِ أُمَمٍ سَنُمَتِّعُهُمْ. وَقِيلَ: "مِنْ" لِلتَّبْعِيضِ، وَتَكُونُ لِبَيَانِ الْجِنْسِ. "وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ" ارْتَفَعَ وَ "أُمَمٍ" عَلَى مَعْنَى وَتَكُونُ أُمَمٌ. قَالَ الْأَخْفَشُ سَعِيدٌ كَمَا تَقُولُ: كَلَّمْتُ زَيْدًا وَعَمْرٌو جَالِسٌ. وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ فِي غَيْرِ الْقِرَاءَةِ وَأُمَمًا، وَتَقْدِيرُهُ: وَنُمَتِّعُ أمما. وأعيدت "عَلى " مع "أُمَمٍ" لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْكَافِ مِنْ "عَلَيْكَ" وَهِيَ ضَمِيرُ الْمَجْرُورِ، وَلَا يُعْطَفُ عَلَى ضَمِيرِ الْمَجْرُورِ إِلَّا بِإِعَادَةِ الْجَارِ عَلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "النِّسَاءِ" [[راجع ج ٥ ص ٢ فما بعد.]] بَيَانُ هَذَا مُسْتَوْفًى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ﴾ [النساء: ١] بِالْخَفْضِ. وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: "بِسَلامٍ" مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، لِأَنَّهَا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَيِ اهْبِطْ مُسَلَّمًا عَلَيْكَ. وَ "مِنَّا" فِي مَوْضِعِ جَرٍّ مُتَعَلِّقٍ بِمَحْذُوفٍ، لِأَنَّهُ نَعْتٌ لِلْبَرَكَاتِ. "وَعَلى أُمَمٍ" مُتَعَلِّقٌ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ "عَلَيْكَ"، لِأَنَّهُ أُعِيدَ مِنْ أَجْلِ الْمَعْطُوفِ عَلَى الْكَافِ. وَ "مِنْ" فِي قَوْلِهِ: "مِمَّنْ مَعَكَ" مُتَعَلِّقٍ بِمَحْذُوفٍ، لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ جَرِّ نَعْتٍ لِلْأُمَمِ. وَ "مَعَكَ" مُتَعَلِّقٌ بفعل محذوف، لأنه صلة "لمن" أَيْ مِمَّنِ اسْتَقَرَّ مَعَكَ، أَوْ آمَنَ مَعَكَ، أو ركب معك.