انتقل إلى المحتوى
Tafsīr al-Māwardī · الأعراف
السورة ٧

الأعراف

النكت والعيون

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآيات ١٧٢–١٧٤

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِىٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَآ ۛ أَن تَقُولُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَـٰفِلِينَ ١٧٢ أَوْ تَقُولُوٓا۟ إِنَّمَآ أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّنۢ بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلْمُبْطِلُونَ ١٧٣ وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَـٰتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ١٧٤

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ اخْتُلِفَ في الَّذِينَ أخْرَجَهم وأخَذَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أخْرَجَ الأرْواحَ قَبْلَ خَلْقِ الأجْسادِ وجَعَلَ فِيها مِنَ المَعْرِفَةِ ما عُلِمَتْ بِهِ مِن خاطِبِها.

واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا هَلْ كانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِهِ إلى الأرْضِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ في الجَنَّةِ قَبْلَ هُبُوطِهِ إلى الأرْضِ.

والثّانِي: أنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ هُبُوطِهِ إلَيْها.

(p-٢٧٨)والقَوْلُ الثّانِي: في الأصْلِ أنَّهُ خَلَقَ الأرْواحَ والأجْسادَ مَعًا وذَلِكَ في الأرْضِ عِنْدَ جَمِيعِ مَن قالَ بِهَذا التَّأْوِيلِ.

فَعَلى هَذا فِيهِ قَوْلانِ: (p-٢٧٩)أحَدُهُما: أنَّهُ أخْرَجَهم كالذَّرِّ وألْهَمَهم هَذا فَقالُوهُ، قالَ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ: وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ مَسَحَ ظَهْرَ آدَمَ بَيْنَ مَكَّةَ والطّائِفِ فَخَرَجَ مِن صَفْحَةِ ظَهْرِهِ اليُمْنى ذُرِّيَّةٌ كالذَّرِّ بِيضٌ، فَهم أصْحابُ المَيْمَنَةِ.

وَخَرَجَ مِن صَفْحَةِ ظَهْرِهِ اليُسْرى ذُرِّيَّةٌ كالذَّرِّ سُودٌ، فَهم أصْحابُ المَشْأمَةِ، فَلَمّا شَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ جَمِيعًا مَن آمَنَ مِنهم ومَن كَفَرَ أعادَهم.

والثّانِي: أنَّهُ أخْرَجَ الذُّرِّيَّةَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ وعَصْرًا بَعْدَ عَصْرٍ.

وَفي ﴿وَأشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هو أنَّهُ دَلَّهم عَلى أنْفُسِهِمْ بِما شَهِدُوهُ مِن قُدْرَتِهِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ.

والثّانِي: هو إشْهادُهم عَلى أنْفُسِهِمْ بِما اعْتَرَفُوا مِن رُبُوبِيَّتِهِ ووَحْدانِيَّتِهِ.

وَفِيهِ عَلى التَّأْوِيلِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِلْآباءِ مِن بَنِي آدَمَ حِينَ أخْرَجَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ وأشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكم لِيُعَلِّمَهم أنَّهُ خَلَقَ ذُرِّيّاتِهِمْ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُونُوا كانَ هو الخالِقَ لَهم لِأنَّهم كانُوا ذُرِّيَّةً مِثْلَهم لِمَن تَقَدَّمَهم كَما صارَ هَؤُلاءِ ذُرِّيَّةً لَهم فاعْتَرَفُوا بِذَلِكَ حِينَ ظَهَرَتْ لَهُمُ الحُجَّةُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِلذُّرِّيَّةِ حِينَ أخَذَهم مِن ظُهُورِ آبائِهِمْ، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ فَعَلى هَذا فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ لَهُمْ: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ عَلى لِسانِ الأنْبِياءِ بَعْدَ أنْ كَمُلَتْ عُقُولُهم.

والثّانِي: أنَّهُ جَعَلَ لَهم عُقُولًا عَلِمُوا بِها ذَلِكَ فَشَهِدُوا بِهِ عَلى أنْفُسِهِمْ.

وَفي أصْلِ الذُّرِّيَّةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهم يَخْرُجُونَ مِنَ الأصْلابِ كالذَّرِّ.

والثّانِي: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن ذَرَأ اللَّهُ الخَلْقَ إذا أحْدَثَهم وأظْهَرَهم.