انتقل إلى المحتوى
Tafsīr al-Māwardī · الإسراء
السورة ١٧

الإسراء

النكت والعيون

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآية ٨٥

وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ ۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ٨٥

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ فِيها خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

كَما قالَ تَعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٩٣] .

الثّانِي: مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ لَهُ سَبْعُونَ ألْفَ وجْهٍ، لِكُلِّ وجْهٍ سَبْعُونَ ألْفَ لِسانٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعالى بِجَمِيعِ ذَلِكَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ الحَسَنُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا (p-٢٧٠)مِن أمْرِنا﴾ [الشُّورى: ٥٢] فَيَكُونُ مَعْناهُ أنَّ القُرْآنَ مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى ووَحْيُهُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيَّ ولَيْسَ هو مِنِّي.

الرّابِعُ: أنَّهُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ هو مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى ولَيْسَ كَما ادَّعَتْهُ النَّصارى أنَّهُ ابْنُ اللَّهِ، ولا كَما افْتَرَتْهُ اليَهُودُ أنَّهُ لِغَيْرِ رَشْدَةٍ.

الخامِسُ: أنَّهُ رُوحُ الحَيَوانِ، وهي مُشْتَقَّةٌ مِنَ الرِّيحِ.

قالَ قَتادَةُ سَألَهُ عَنْها قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ وقِيلَ في كِتابِهِمْ أنَّهُ إنْ أجابَ عَنِ الرَّوْحِ فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ فَلَمْ يُجِبْهم عَنْها فاحْتَمَلَ ذَلِكَ سِتَّةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَحْقِيقًا لِشَيْءٍ إنْ كانَ في كِتابِهِمْ.

الثّانِي: أنَّهم قَصَدُوا بِذَلِكَ الإعْناتَ كَما قَصَدُوا اقْتِراحَ الآياتِ.

الثّالِثُ: لِأنَّهُ قَدْ يُتَوَصَّلُ إلى مَعْرِفَتِهِ بِالعَقْلِ دُونَ السَّمْعِ.

الرّابِعُ: لِئَلّا يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلى سُؤالِ ما لا يَعْنِي.

الخامِسُ: قالَهُ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ، أنَّهُ لَوْ أجابَهم عَنْها ووَصَفَها; بِأنَّها جِسْمٌ رَقِيقٌ تَقُومُ مَعَهُ الحَياةُ، لَخَرَجَ مِن شَكْلِ كَلامِ النُّبُوَّةِ، وحَصَلَ في شَكْلِ كَلامِ الفَلاسِفَةِ.

فَقالَ ﴿مِن أمْرِ رَبِّي﴾ أيْ هو القادِرُ عَلَيْهِ.

السّادِسُ: أنَّ المَقْصُودَ مِن سُؤالِهِمْ عَنِ الرُّوحِ أنْ يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ مُحْدَثٌ أوْ قَدِيمٌ، فَأجابَهم بِأنَّهُ مُحْدَثٌ لِأنَّهُ قالَ: ﴿مِن أمْرِ رَبِّي﴾ أيْ مِن فِعْلِهِ وخَلْقِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ﴾

(p-٢٧١)فَعَلى هَذا الوَجْهِ يَكُونُ جَوابًا لِما سَألُوهُ، ولا يَكُونُ عَلى الوُجُوهِ المُتَقَدِّمَةِ جَوابًا.

﴿وَما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا قَلِيلًا مِن مَعْلُوماتِ اللَّهِ.

الثّانِي: إلّا قَلِيلًا بِحَسَبِ ما تَدْعُو الحاجَةُ إلَيْهِ حالًا فَحالًا.

وَفِيمَن أُرِيدَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ خاصَّةً، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: النَّبِيُّ ﷺ وسائِرُ الخَلْقِ.