انتقل إلى المحتوى
Tafsīr al-Baghawī · الصافات
السورة ٣٧

الصافات

معالم التنزيل

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآيات ١٠٤–١٠٧

وَنَـٰدَيْنَـٰهُ أَن يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ١٠٤ قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّءْيَآ ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ ١٠٥ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلَـٰٓؤُا۟ ٱلْمُبِينُ ١٠٦ وَفَدَيْنَـٰهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ١٠٧

﴿وَنَادَيْنَاهُ﴾ الْوَاوُ فِي "وَنَادَيْنَاهُ" مُقْحَمَةٌ صِلَةٌ، مَجَازُهُ: نَادَيْنَاهُ كَقَوْلِهِ: "وَأَجْمَعُوا أَنْ يجعلوه في غيابت الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ" [يوسف: ١٥] أَيْ: أَوْحَيْنَا إِلَيْهِ، فَنُودِيَ مِنَ الْجَبَلِ: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ ، تَمَّ الْكَلَامُ هَاهُنَا ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ وَالْمَعْنَى: إِنَّا كَمَا عَفَوْنَا إِبْرَاهِيمَ عَنْ ذَبْحِ وَلَدِهِ نَجْزِي مَنْ أَحْسَنَ فِي طَاعَتِنَا، قَالَ مُقَاتِلٌ: جَزَاهُ اللَّهُ بِإِحْسَانِهِ فِي طَاعَتِهِ الْعَفْوَ عَنْ ذَبْحِ ابْنِهِ.

﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ الِاخْتِيَارُ الظَّاهِرُ حَيْثُ اخْتَبَرَهُ بِذَبْحِ ابْنِهِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: الْبَلَاءُ هَاهُنَا: النِّعْمَةُ، وَهِيَ أَنْ فُدِيَ ابْنُهُ بِالْكَبْشِ.

فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ قَالَ: صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا، وَكَانَ قَدْ رَأَى الذَّبْحَ وَلَمْ يَذْبَحْ؟.

قِيلَ: جَعَلَهُ مُصَدِّقًا لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِمَا أَمْكَنَهُ، وَالْمَطْلُوبُ إِسْلَامُهُمَا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ فَعَلَا.

وَقِيلَ: [كَانَ قَدْ] [[ساقط من "ب".]] رَأَى في النوم معاجلة الذَّبْحِ وَلَمْ يَرَ إِرَاقَةَ الدَّمِ، وَقَدْ فَعَلَ فِي الْيَقَظَةِ مَا رَأَى فِي النَّوْمِ، فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ: "قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا".

﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ فَنَظَرَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا هُوَ بِجِبْرِيلَ وَمَعَهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ أَقْرَنُ، فَقَالَ: هَذَا فِدَاءٌ لِابْنِكَ فَاذْبَحْهُ دُونَهُ، فَكَبَّرَ جِبْرِيلُ، وَكَبَّرَ الْكَبْشُ، وَكَبَّرَ ابْنُهُ، فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ الْكَبْشَ فَأَتَى بِهِ الْمَنْحَرَ مِنْ مِنًى فَذَبَحَهُ.

قَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: كَانَ ذَلِكَ الْكَبْشُ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا [[أخرجه الطبري: ٢٣ / ٨٧ عن ابن عباس وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ١١٣ أيضا لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.]] .

وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْكَبْشُ الَّذِي ذَبَحَهُ إِبْرَاهِيمُ هُوَ الَّذِي قَرَّبَهُ ابْنُ آدَمَ هَابِيلُ [[أخرجه الطبري: ٢٣ / ٨٦.]] .

قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: حَقَّ لَهُ أَنْ يَكُونَ عَظِيمًا. قَالَ مُجَاهِدٌ: سَمَّاهُ عَظِيمًا لِأَنَّهُ مُتَقَبَّلٌ [[أخرجه الطبري: ٢٣ / ٨٨.]] . وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَقِيلَ: عَظِيمٌ فِي الشَّخْصِ. وَقِيلَ: فِي الثَّوَابِ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الْأَرْوَى أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ [[أخرجه الطبري: ٢٣ / ٨٧ وابن كثير في التفسير: ٤ / ١٧.]] .