انتقل إلى المحتوى
Tafsīr Abī as-Suʿūd · فاطر
السورة ٣٥

فاطر

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآية ٢

مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ٢

﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾ عَبَّرَ عَنْ إرْسالِها بِالفَتْحِ إيذانًا بِأنَّها أنْفَسُ الخَزائِنِ الَّتِي يَتَنافَسُ فِيها المُتَنافِسُونَ وأعَزُّها مَنالًا، وتَنْكِيرُها لِلْإشاعَةِ والإبْهامِ، أيْ: أيُّ شَيْءٍ يَفْتَحُ اللَّهُ مِن خَزائِنِ رَحْمَتِهِ - أيَّةَ رَحْمَةٍ كانَتْ مِن نِعْمَةٍ وصِحَّةٍ وأمْنٍ وعِلْمٍ وحِكْمَةٍ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لا يُحاطُ بِهِ - ﴿فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ أيْ: لا أحَدَ يَقْدِرُ عَلى إمْساكِها ﴿وَما يُمْسِكْ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ يُمْسِكْ ﴿فَلا مُرْسِلَ لَهُ﴾ أيْ: لا أحَدَ يَقْدِرُ عَلى إرْسالِهِ، واخْتِلافُ الضَّمِيرَيْنِ لِما أنَّ مَرْجِعَ الأوَّلِ مُفَسَّرٌ بِالرَّحْمَةِ، ومَرْجِعَ الثّانِي مُطْلَقٌ يَتَناوَلُها وغَيْرَها كائِنًا ما كانَ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ رَحْمَتَهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ إمْساكِهِ ﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ الغالِبُ عَلى كُلِّ ما يَشاءُ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الفَتْحُ والإمْساكُ ﴿الحَكِيمُ﴾ الَّذِي يَفْعَلُ كُلَّ ما يَفْعَلُ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ والمَصْلَحَةُ، والجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَها، ومُعْرِبٌ عَنْ كَوْنِ كُلٍّ مِنَ الفَتْحِ والإمْساكِ بِمُوجِبِ الحِكْمَةِ الَّتِي عَلْيَها يَدُورُ أمْرُ التَّكْوِينِ.

وَبَعْدَما بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهُ المُوجِدُ لِلْمُلْكِ والمَلَكُوتِ، والمُتَصَرِّفُ فِيهِما بِالقَبْضِ والبَسْطِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لِأحَدٍ في ذَلِكَ دَخْلٌ ما بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ أمْرَ النّاسِ قاطِبَةً - أوْ أهْلَ مَكَّةَ خاصَّةً بِشُكْرِ نِعَمِهِ، فَقالَ: