الأنبياء
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمهذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.
النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21
لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ٣٩
﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ شِدَّةِ هَوْلِ ما يَسْتَعْجِلُونَهُ وفَظاعَةِ ما فِيهِ مِنَ العَذابِ، وأنَّهم إنَّما يَسْتَعْجِلُونَهُ لِجَهْلِهِمْ بِشَأْنِهِ. وإيثارُ صِيغَةِ المُضارِعِ في الشَّرْطِ وإنْ كانَ المَعْنى عَلى المُضِيِّ لِإفادَةِ اسْتِمْرارِ عَدَمِ العِلْمِ، فَإنَّ المُضارِعَ المَنفِيَّ الواقِعَ مَوْقِعَ الماضِي لَيْسَ بِنَصٍّ في إفادَةِ انْتِفاءِ اسْتِمْرارِ الفِعْلِ، بَلْ يُفِيدُ اسْتِمْرارَ انْتِفائِهِ أيْضًا بِحَسَبِ المَقامِ كَما في قَوْلِكَ: لَوْ تُحْسِنُ إلَيَّ لَشَكَرْتُكَ، فَإنَّ المَعْنى أنَّ انْتِفاءَ الشُّكْرِ لِاسْتِمْرارِ انْتِفاءِ الإحْسانِ لا لِانْتِفاءِ اسْتِمْرارِ الإحْسانِ. ووَضَعَ المَوْصُولَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلتَّنْبِيهِ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ عَلى عِلَّةِ اسْتِعْجالِهِمْ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النّارَ ولا عَنْ ظُهُورِهِمْ﴾ مَفْعُولُ "يَعْلَمُ"، وهو عِبارَةٌ عَنِ الوَقْتِ المَوْعُودِ الَّذِي كانُوا (p-68)يَسْتَعْجِلُونَهُ، وإضافَتُهُ إلى الجُمْلَةِ الجارِيَةِ مَجْرى الصِّفَةِ الَّتِي حَقَّها أنْ تَكُونَ مَعْلُومَةَ الِانْتِسابِ إلى المَوْصُوفِ عِنْدَ المُخاطَبِ أيْضًا مَعَ إنْكارِ الكَفَرَةِ لِذَلِكَ لِلْإيذانِ بِأنَّهُ مِنَ الظُّهُورِ بِحَيْثُ لا حاجَةَ لَهُ إلى الإخْبارِ بِهِ، وإنَّما حَقُّهُ الِانْتِظامُ في سِلْكِ المُسَلَّماتِ المَفْرُوغِ عَنْها، وجَوابُ "لَوْ" مَحْذُوفٌ، أيْ: لَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ عَدَمُ عِلْمِهِمْ بِالوَقْتِ الَّذِي يَسْتَعْجِلُونَهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ مِنَ الحِينِ الَّذِي تُحِيطُ بِهِمُ النّارُ فِيهِ مِن كُلِّ جانِبٍ. وتَخْصِيصُ الوُجُوهِ والظُّهُورُ بِالذِّكْرِ بِمَعْنى: القُدّامِ والخَلْفِ لِكَوْنِهِما أشْهَرُ الجَوانِبِ، واسْتِلْزامُ الإحاطَةِ بِهِما الإحاطَةُ بِالكُلِّ بِحَيْثُ لا يَقْدِرُونَ عَلى دَفْعِها بِأنْفُسِهِمْ مِن جانِبٍ مِن جَوانِبِهِمْ.
﴿وَلا هم يُنْصَرُونَ﴾ مِن جِهَةِ الغَيْرِ في دَفْعِها .. إلَخِ، لِما فَعَلُوا ما فَعَلُوا مِنَ الِاسْتِعْجالِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ يَعْلَمُ مَتْرُوكَ المَفْعُولِ مُنَـزَّلًا مَنـزِلَةَ اللّازِمِ، أيْ: لَوْ كانَ لَهم عِلْمٌ لَما فَعَلُوهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: "حِينٍ .." إلَخِ اسْتِئْنافٌ مُقَرَّرٌ لِجَهْلِهِمْ ومُبَيِّنٌ لِاسْتِمْرارِهِ إلى ذَلِكَ الوَقْتِ، كَأنَّهُ قِيلَ: حِينَ يَرَوْنَ ما يَرَوْنَ يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ الحالِ.