الأنبياء
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمهذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.
النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21
ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ ١
(p-53)(سُورَةُ الأنْبِياءِ مَكِّيَّةٌ و آَياتُها مِائَةٌ واثْنا عَشْرَ آَيَةً )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ مُناسَبَةُ هَذِهِ الفاتِحَةِ الكَرِيمَةِ لِما قَبْلَها مِنِ الخاتِمَةِ الشَّرِيفَةِ غَنِيَّةٌ عَنِ البَيانِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: المُرادُ بِالنّاسِ: المُشْرِكُونَ، وهو الَّذِي يُفْصِحُ عَنْهُ ما بَعْدَهُ، والمُرادُ بِاقْتِرابِ حِسابِهِمُ: اقْتِرابُهُ في ضِمْنِ اقْتِرابِ السّاعَةِ، وإسْنادُ الِاقْتِرابِ إلَيْهِ لا إلى السّاعَةِ مَعَ اسْتِتْباعِها لَهُ ولِسائِرِ ما فِيها مِنَ الأحْوالِ والأهْوالِ الفَظِيعَةِ لِانْسِياقِ الكَلامِ إلى بَيانِ غَفْلَتِهِمْ عَنْهُ وإعْراضِهِمْ عَمّا يُذَكِّرُهم ذَلِكَ، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالفِعْلِ، وتَقْدِيمُها عَلى الفاعِلِ لِلْمُسارَعَةِ إلى إدْخالِ الرَّوْعَةِ، فَإنَّ نِسْبَةَ الِاقْتِرابِ إلَيْهِمْ مِن أوَّلِ الأمْرِ مِمّا يَسُوؤُهم ويُورِثُهم رَهْبَةً وانْزِعاجًا مِنَ المُقْتَرِبِ، كَما أنَّ تَقْدِيمَ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ﴾ لِتَعْجِيلِ المَسَرَّةِ لِما أنَّ بَيانَ كَوْنِ الخَلْقِ لِأجْلِ المُخاطَبِينَ مِمّا يَسُرُّهم ويَزِيدُهم رَغْبَةً فِيما خُلِقَ لَهم وشَوْقًا إلَيْهِ، وجَعَلَها تَأْكِيدًا لِلْإضافَةِ عَلى أنَّ الأصْلَ المُتَعارَفَ فِيما بَيْنَ الأوْساطِ اقْتَرَبَ حِسابُ النّاسِ، ثُمَّ اقْتَرَبَ لِلنّاسِ الحِسابُ، ثُمَّ اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم، مَعَ أنَّهُ تَعَسُّفٌ تامٌّ بِمَعْزِلٍ عَمّا يَقْتَضِيهِ المَقامُ وإنَّما الَّذِي يَسْتَدْعِيهِ حُسْنُ النِّظامِ ما قَدَّمْناهُ، والمَعْنى: دَنا مِنهم حِسابُ أعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ المُوجِبَةِ لِلْعِقابِ، وفي إسْنادِ الِاقْتِرابِ المُنْبِئِ عَنِ التَّوَجُّهِ نَحْوَهم إلى الحِسابِ مَعَ إمْكانِ العَكْسِ بِأنْ يُعْتَبَرَ التَّوَجُّهُ والإقْبالُ مِن جِهَتِهِمْ نَحْوَهُ مِن تَفْخِيمِ شَأْنِهِ وتَهْوِيلِ أمْرِهِ ما لا يَخْفى لِما فِيهِ مِن تَصْوِيرِهِ بِصُورَةِ شَيْءٍ مُقْبِلٍ عَلَيْهِمْ لا يَزالُ يُطالِبُهم ويُصِيبُهم لا مَحالَةَ. ومَعْنى اقْتِرابِهِ لَهم تَقارُبُهُ ودُنُوُّهُ مِنهم بَعْدَ بُعْدِهِ عَنْهم فَإنَّهُ في كُلِّ ساعَةٍ مِن ساعاتِ الزَّمانِ أقْرَبُ إلَيْهِمْ مِنهُ في السّاعَةِ السّابِقَةِ، هَذا وأمّا الِاعْتِذارُ بِأنَّ قُرْبَهُ بِالإضافَةِ إلى ما مَضى مِنَ الزَّمانِ أوْ بِالنِّسْبَةِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ أوْ بِاعْتِبارِ أنَّ كُلَّ آَتٍ قَرِيبٌ فَلا تَعَلُّقَ لَهُ بِما نَحْنُ فِيهِ مِنَ الِاقْتِرابِ المُسْتَفادِ مِن صِيغَةِ الماضِي ولا حاجَةَ إلَيْهِ في تَحْقِيقِ أصْلِ مَعْناهُ، نَعَمْ قَدْ يُفْهَمُ عَنْهُ عُرْفًا كَوْنُهُ قَرِيبًا في نَفْسِهِ أيْضًا فَيُصارُ حِينَئِذٍ إلى التَّوْجِيهِ بِالوَجْهِ الأوَّلِ دُونَ الآخَرَيْنِ، أمّا الثّانِي فَلا سَبِيلَ إلى اعْتِبارِهِ هَهُنا لِأنَّ قُرْبَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ تَعالى مِمّا لا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّجَدُّدُ والتَّفاوُتُ حَتْمًا، وإنَّما اعْتِبارُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ ونَظائِرُهُ مِمّا لا دَلالَةَ فِيهِ عَلى الحُدُوثِ، وأمّا الثّالِثُ فَلا دَلالَةَ فِيهِ عَلى القُرْبِ حَقِيقَةً ولَوْ بِالنِّسْبَةِ إلى شَيْءٍ آَخَرَ.
﴿وَهم في غَفْلَةٍ﴾ أيْ: في غَفْلَةٍ تامَّةٍ مِنهُ، ساهُونَ عَنْهُ بِالمَرَّةِ لا أنَّهم غَيْرُ مُبالِينَ بِهِ مَعَ اعْتِرافِهِمْ بِإتْيانِهِ بَلْ مُنْكِرُونَ لَهُ كافِرُونَ بِهِ مَعَ اقْتِضاءِ عُقُولِهِمْ أنَّ الأعْمالَ لا بُدَّ لَها مِنَ الجَزاءِ.
﴿مُعْرِضُونَ﴾ أيْ: عَنِ الآَياتِ والنُّذُرِ المُنَبِّهَةِ لَهم عَنْ سِنَةِ الغَفْلَةِ، وهُما خَبَرانِ لِلضَّمِيرِ وحَيْثُ كانَتِ (p-54)الغَفْلَةُ أمْرًا جِبِلِّيًّا لَهم جُعِلَ الخَبَرُ الأوَّلُ ظَرْفًا مُنْبِئًا عَنِ الِاسْتِقْرارِ بِخِلافِ الإعْراضِ، والجُمْلَةُ حالٌ مِنَ النّاسِ. وقَدْ جُوِّزَ كَوْنُ الظَّرْفِ حالًا مِنَ المُسْتَكِنِ في "مُعْرِضُونَ" .