انتقل إلى المحتوى
Tafsīr Abī as-Suʿūd · الرعد
السورة ١٣

الرعد

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآية ١١

لَهُۥ مُعَقِّبَـٰتٌ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوٓءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ١١

﴿لَهُ﴾ أيْ: لِكُلٍّ مِمَّنْ أسَرَّ، أوْ جَهَرَ. والمُسْتَخْفِي، أوِ السّارِبُ..

﴿مُعَقِّباتٌ﴾ مَلائِكَةٌ تَعْتَقِبُ في حِفْظِهِ. جَمْعُ: مُعَقِّبَةٌ مِن عَقَّبَهُ مُبالَغَةُ عَقَبَهُ إذا جاءَ عَلى عَقِبِهِ، كَأنَّ بَعْضَهم يَعْقُبُ بَعْضًا، أوْ لِأنَّهم يَعْقُبُونَ أقْوالَهُ، وأفْعالَهُ، فَيَكْتُبُونَهُ. أوِ اعْتَقَبَ فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في القافِ، والتّاءُ لِلْمُبالِغَةِ، أوِ المُرادُ بِالمُعَقِّباتِ: الجَماعاتُ. وقُرِئَ: (مَعاقِيبُ) جَمْعُ مُعَقِّبٍ، أوْ مُعَقِّبَةٍ عَلى تَعْوِيضِ الياءِ مِن إحْدى القافَيْنِ.

﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ مِن جَمِيعِ جَوانِبِهِ أوْ مِنَ الأعْمالِ ما قَدَّمَ وأخَّرَ.

﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ مِن بَأْسِهِ حِينَ أذْنَبَ بِالِاسْتِمْهالِ، والِاسْتِغْفارِ لَهُ، أوْ يَحْفَظُونَهُ مِنَ المَضارِّ، أوْ (p-9)يُراقِبُونَ أحْوالَهُ مِن أجْلِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى. وقَدْ قُرِئَ بِهِ وقِيلَ: "مِن" بِمَعْنى "الباءِ" وقِيلَ: مِن أمْرِ اللَّهِ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِ"مُعَقِّباتٌ". وقِيلَ: المُعَقِّباتُ الحُرّاسُ، والجَلاوِزَةُ حَوْلَ السُّلْطانِ يَحْفَظُونَهُ في تَوَهُّمِهِ مِن قَضاءِ اللَّهِ تَعالى.

﴿إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ﴾ مِنَ النِّعْمَةِ والعافِيَةِ ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ، أوْ مَلَكاتِها الَّتِي هي فِطْرَةُ اللَّهِ، الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها إلى أضْدادِها ﴿وَإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا﴾ لِسُوءِ اخْتِيارِهِمْ واسْتِحْقاقِهِمْ لِذَلِكَ ﴿فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ فَلا رَدَّ لَهُ والعامِلُ في "إذا" ما دَلَّ عَلَيْهِ الجَوابُ.

﴿وَما لَهم مِن دُونِهِ مِن والٍ﴾ يَلِي أمْرَهُمْ، ويَدْفَعُ عَنْهُمُ السُّوءَ الَّذِي أرادَهُ اللَّهُ بِهِمْ، بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ مِن تَغْيِيرِ ما بِهِمْ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ تَخَلُّفَ مُرادِهِ تَعالى مُحالٌ. وإيذانٌ بِأنَّهم بِما باشَرُوهُ مِن إنْكارِ البَعْثِ، واسْتِعْجالِ السَّيِّئَةِ، واقْتِراحِ الآيَةِ، قَدْ غَيَّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ مِنَ الفِطْرَةِ. واسْتَحَقُّوا لِذَلِكَ حُلُولَ غَضَبِ اللَّهِ تَعالى وعَذابِهِ.