انتقل إلى المحتوى
الحزب ٢ · الشفا بتعريف حقوق المصطفى
الحزب ٢

الفصل الرابع علامة محبته صلى الله عليه وسلم

النص منOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645أُخذ في 2026-10-21

اعلم أن من أحب شيئا آثره وآثر موافقته وإلا لم يكن صادقا في حبه، وكان مدعيا»

..

فالصادق في حب النبي صلى الله عليه وسلم من تظهر علامة ذلك عليه..

1-

وأولها الاقتداء به واستعمال سنته واتباع أقواله وأفعاله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه والتأدب «2» بآدابه في عسره ويسره ومنشطه «3» ومكرهه

وشاهد هذا قوله تعالى: «قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله» «4» .٢:٥٦

2-

وإيثار ما شرعه وحض عليه على هوى نفسه وموافقة شهوته.

قال الله تعالى: «والذين تبوؤا الدار والإيمان «1» من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة» «2» .

3-

وإسخاط العباد في رضا الله تعالى.

قال أنس «3» بن مالك رضي الله عنه «4» : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بني إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل» .. ثم قال لي: «يا بني وذلك من سنتي ومن أحيا سنتي فقد أحبني.. ومن أحبني كان معي في الجنة» . فمن اتصف لهذه الصفة فهو كامل المحبة لله ومن خالفها في بعض هذه الأمور فهو ناقص المحبة ولا يخرج عن اسمها.

ودليله قوله صلى الله عليه وسلم «5» : للذي «6» حده في الخمر فلعنه بعضهم «7»٢:٥٧

وقال: ما أكثر ما يؤتى به!! .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله «1» » .

4-

ومن علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم كثرة ذكره له «2» .. فمن أحب شيئا أكثر من ذكره..

5-

ومنها كثرة شوقه إلى لقائه.. فكل حبيب يحب لقاء حبيبه «3» .

وفي حديث الأشعريين «4» عند قدومهم المدينة أنهم كانوا يرتجزون (غدا نلقى الأحبة محمدا وصحبه) وتقدم قول بلال «5» .

ومثله قال عمار «6» قبل قتله «7» ..٢:٥٨

وما ذكرناه من قصة خالد «1» بن معدان.

6-

ومن علاماته مع كثرة ذكره تعظيمه له وتوقيره عند ذكره، وإظهار الخشوع والانكسار مع سماع اسمه.

وقال إسحق «2» التجيبي: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعده لا يذكرونه إلا خشعوا واقشعرت جلودهم وبكوا.. وكذلك كثير من التابعين منهم من يفعل ذلك محبة له وشوقا إليه.. ومنهم من يفعله تهيبا وتوقيرا.

7-

ومنها محبته لمن أحب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هو بسببه من آل بيته وصحابته «3» من المهاجرين والأنصار.. وعداوة من عاداهم وبغض من أبغضهم وسبهم.. فمن أحب شيئا أحب من يحب..

وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحسن والحسين «4» : «اللهم إني أحبهما فأحبهما» وفي رواية في الحسن «اللهم إني أحبه فأحب من يحبه» .٢:٥٩

وقال: «من أحبهما فقد أحبني. ومن أحبني فقد أحب الله.

ومن أبغضهما فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله.»

وقال «1» : «الله الله في أصحابي.. لا تتخذوهم غرضا «2» بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني.. ومن آذاني فقد آذى الله.. ومن آذى الله يوشك أن يأخذه «3» » .

وقال «4» في فاطمة «5» رضي الله عنها: «إنها بضعة مني، يغضبني ما أغضبها» .

وقال «6» لعائشة «7» في أسامة «8» بن زيد: «أحبيه فإني أحبه.»

وقال «9» : «آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغضهم» .

وفي حديث «10» ابن عمر: 1»

«من أحب العرب فبحبي أحبهم ومن٢:٦٠

أبغضهم فببغضي أبغضهم «فبالحقيقة من أحب شيئا أحب كل شيء يحبه، وهذه سيرة السلف حتى في المباحات وشهوات النفس.

وقد قال أنس «1» حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء «2» من حوالي القصعة «3» .. «فما زلت أحب الدباء من يومئذ «4» » .

وهذا الحسن بن «5» علي، وعبد الله «6» بن عباس وابن «7» جعفر أتوا سلمى «8» وسألوها أن تصنع لهم طعاما مما كان يعجب رسول٢:٦١

الله صلى الله عليه وسلم «1» . وكان ابن عمر «2» يلبس النعال «3» السبتية «4» ويصبغ بالصفرة «5» إذ رأى النبي صلى الله عليه وسلم يفعل نحو ذلك.

6-

٤٠ من ٦١

هذا هو النص العربي لكتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض كما هو في مدوّنة OpenITI، من نسخة «الشاملة» لطبعة دار الفيحاء (عمّان، 1407هـ) التي حُذفت منها أسانيد الأخبار. لم يقارنه أحد بالكتاب المطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. أرقام حواشي الطبعة باقية في النص دون حواشيها التي أزالتها المدوّنة، وتُركت ملاحظات محققي الطبعة وفهرسها. وتُعلَّم نهاية كل صفحة من الطبعة المطبوعة. لا توجد ترجمة بعد.