الفصل الثالث حقيقة الإسراء
النص منOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645أُخذ في 2026-10-21
ثم اختلف السلف والعلماء
هل كان إسراؤه بروحه أو جسده!؟ ..
على ثلاث مقالات:
فذهب طائفة: إلى أنه إسراء بالروح، وأنه رؤيا منام.
مع اتفاقهم: أن رؤيا الأنبياء حق ووحي.
وإلى هذا ذهب «1» معاوية «2» وحكي «3» عن الحسن «4» ، والمشهور عنه خلافه وإليه أشار محمد بن اسحق «5» .١:٣٥٩
وحجتهم قوله تعالى «وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس «1» » .
وما «2» حكوا عن عائشة «3» رضي الله عنها:
ما فقدت «4» جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وقوله: «بينا أنا نائم» .
وقول أنس «5» : وهو نائم في المسجد الحرام. وذكر القصة ثم قال في آخرها: فاستيقظت وأنا بالمسجد الحرام..
وذهب معظم السلف والمسلمين: إلى أنه إسراء بالجسد وفي اليقظة.
وهذا هو الحق.. وهو قول ابن عباس «6» - وجابر «7» - وأنس «8» - وحذيفة «9» - وعمر «10» - وأبي هريرة «11» - ومالك١:٣٦٠
بن صعصعة «1» - وأبي حبة «2» البدري- وابن مسعود «3» - والضحاك «4» - وسعيد بن جبير «5» - وقتادة «6» - وابن المسيب «7» - وابن شهاب «8» - وابن زيد «9» - والحسن «10» - وإبراهيم «11» - ومسروق «12» ومجاهد «13» - وعكرمة «14» - وبن جريج «15» .
وهو دليل قول عائشة «16» . وهو قول الطبرى «17» - وابن١:٣٦١
حنبل «1» - وجماعة عظيمة من المسلمين.
وهو قول أكثر المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين، والمفسرين.
وقالت طائفة: كان الإسراء بالجسد يقظة من المسجد الحرام إلى بيت المقدس، وإلى السماء بالروح.
واحتجوا بقوله تعالى: «سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى «2» » .
فجعل «إلى المسجد الأقصى» غاية الإسراء الذي وقع التعجب فيه بعظيم القدرة والتمدح بتشريف النبي محمد صلى الله عليه وسلم به وإظهار الكرامة له بالإسراء إليه.
قال هؤلاء: ولو كان الإسراء بجسده الى زائد المسجد الأقصى لذكره، فيكون أبلغ في المدح.
ثم اختلفت هذه الفرقة: هل صلى ببيت المقدس؟! أم لا ففي حديث أنس «3» وغيره: ما تقدم من صلاته فيه.١:٣٦٢
وأنكر ذلك «1» حذيفة «2» بن اليمان وقال:
«والله ما زالا عن ظهر البراق حتى رجعا»
قال القاضي وفقه الله: والحق من هذا والصحيح إن شاء الله إنه إسراء بالجسد والروح في القصة كلها، وعليه تدل الآية وصحيح الأخبار والاعتبار.
- ولا يعدل عن الظاهر والحقيقة إلى التأويل إلا عند الاستحالة، وليس في الإسراء بجسده وحال يقظته استحالة.
- إذ لو كان مناما لقال: بروح عبده. ولم يقل بعبده، وقوله تعالى «ما زاغ البصر وما طغى «3» » ولو كان مناما لما كانت فيه آية ولا معجزة ولما استبعده الكفار ولا كذبوا فيه ولا ارتد به ضعفاء من أسلم وافتتنوا به إذ مثل هذا من المنامات لا ينكر.
بل لم يكن ذلك منهم إلا وقد علموا أن خبره إنما كان عن جسمه وحال يقظته.
إلى ما ذكر في الحديث من ذكر صلاته بالأنبياء ببيت المقدس١:٣٦٣
في رواية أنس، أو في السماء على ما روى غيره، وذكر مجيء جبريل له بالبراق وخبر المعراج، واستفتاح السماء، فيقال: من معك؟ ..
فيقول: محمد ... ولقائه الأنبياء فيها، وخبرهم معه، وترحيبهم به، وشأنه في فرض الصلاة، ومراجعته مع موسى في ذلك وفي بعض هذه الأخبار «فأخذ- يعني جبريل بيدي فعرج بي إلى السماء» إلى قوله «ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام» وأنه وصل إلى سدرة المنتهى، وأنه دخل الجنة ورأى فيها ما ذكره.
قال «1» ابن عباس «2» : «هي رؤيا عين رآها صلى الله عليه وسلم لا رؤيا منام» .
وعن «3» الحسن «4» فيه «بينا أنا نائم في الحجر جاءني جبريل فهمزني «5» بعقبه فقمث فجلست فلم أر شيئا فعدت لمضجعي- ذكر ذلك ثلاثا-١:٣٦٤
فقال في الثالثة: «فأخذ بعضدي فجرني إلى باب المسجد، فإذا بدابة.. وذكر خبر البراق..
وعن «1» أم هانيء «2» : ما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو في بيتي تلك الليلة. صلى العشاء الآخرة ونام بيننا، فلما كان قبيل الفجر أهبنا «3» رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما صلى الصبح وصلينا.
قال «يا أم هانيء.. لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي. ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه. ثم صليت الغداة معكم الآن كما ترون..»
وهذا بين في أنه بجسده..
وعن «4» أبي بكر «5» من رواية شداد «6» بن أوس عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به:
«طلبتك يا رسول الله البارحة في مكانك فلم أجدك» ..١:٣٦٥
فأجابه «إن جبريل عليه السلام حملني إلى المسجد الأقصى.
هذا هو النص العربي لكتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض كما هو في مدوّنة OpenITI، من نسخة «الشاملة» لطبعة دار الفيحاء (عمّان، 1407هـ) التي حُذفت منها أسانيد الأخبار. لم يقارنه أحد بالكتاب المطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. أرقام حواشي الطبعة باقية في النص دون حواشيها التي أزالتها المدوّنة، وتُركت ملاحظات محققي الطبعة وفهرسها. وتُعلَّم نهاية كل صفحة من الطبعة المطبوعة. لا توجد ترجمة بعد.