الفصل التاسع عشر التواضع
النص منOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645أُخذ في 2026-10-21
وأما تواضعه صلى الله عليه وسلم، على علو منصبه ورفعة رتبته، فكان أشد الناس تواضعا وأعدمهم كبرا.
- وحسبك أنه «1» خير بين أن يكون نبيا ملكا، أو نبيا عبدا، فاختار أن يكون نبيا عبدا، فقال له إسرافيل عند ذلك:
فإن الله قد أعطاك بما تواضعت له أنك سيد ولد آدم يوم القيامة «2» ، وأول من تنشق الأرض عنه، وأول شافع.
وعن «3» أبي أمامة «4» قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم١:٢٦٢
متوكئا على عصا، فقمنا له، فقال: «لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا» .
وقال: إنما أنا عبد، آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد» .
- وكان صلى الله عليه وسلم يركب الحمار، ويردف خلفه، ويعود المساكين، ويجالس الفقراء ويجيب دعوة العبد، ويجلس بين أصحابه مختلطا بهم، حيثما انتهى به المجلس «1» جلس.
وفي «2» حديث عمر «3» رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم:
«لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم. إنما أنا عبد، فقولوا:
عبد الله ورسوله» .
وعن «4» أنس «5» رضي الله عنه: أن امرأة كان في عقلها شيء جاءته، فقالت: إن لي إليك حاجة، قال اجلسي يا أم فلان، في١:٢٦٣
أي طرق المدينة شئت أجلس إليك حتى أقضي حاجتك» قال:
فجلست، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم إليها حتى فرغت من حاجتها.
قال «1» أنس «2» رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب الحمار، ويجيب دعوة العبد.
- وكان يوم بني قريظة على حمار مخطوم «3» بحبل من ليف عليه إكاف «4» ، قال: وكان يدعى إلى خبز الشعير والإهالة «5» السنخة فيجيب.
قال «6» : وحج صلى الله عليه وسلم على رحل رث، وعليه قطيفة ما تساوي أربعة دراهم، فقال: «اللهم اجعله حجا مبرورا، لا رياء فيه ولا سمعة»
- هذا، وقد فتحت عليه الأرض، وأهدى «7» في حجه ذلك مئة بدنة١:٢٦٤
- ولما «1» فتحت عليه مكة، ودخلها بجيوش المسلمين طأطأ على رحله رأسه حتى كاديمس قادمته تواضعا لله تعالى.
- ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم.
قوله «2» : «لا تفضلوني على يونس «3» بن متى، ولا تفضلوا بين الأنبياء، ولا تخيروني «4» على موسى «5» ونحن «6» أحق بالشك من إبراهيم، ولو لبثت ما لبث يوسف في السجن لأجبت الداعي «7» » .
وقال «8» : للذي قال له: يا خير البرية «ذاك إبراهيم» وسيأتي الكلام على هذه الأحاديث بعد هذا- إن شاء الله تعالى-.١:٢٦٥
وعن «1» عائشة «2» والحسن «3» وأبي سعيد «4» وغيرهم رضي الله عنهم: في صفته.. وبعضهم يزيد على بعض: كان في بيته في مهنة أهله، يغلي ثوبه، ويحلب شاته، ويرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويخدم نفسه، ويقم البيت، ويعقل البعير ويعلف ناضحه، ويأكل مع الخادم، ويعجن معها ويحمل بضاعته من السوق.
وعن «5» أنس «6» رضي الله عنه: إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنطلق به حيث شاءت حتى تقضي حاجتها.
- ودخل عليه رجل، فأصابته من هيبته رعدة.
فقال له: «هون عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد» «7» .١:٢٦٦
وعن «1» أبي هريرة «2» رضي الله عنه: دخلت السوق مع النبي صلى الله عليه وسلم، فاشترى سراويل «3» ، وقال للوزان: زن وأرجح ...
وذكر القصة. قال «4» : فوثب إلى يد النبي صلى الله عليه وسلم يقبلها، فجذب يده، وقال: «هذا تفعله الأعاجم بملوكها، ولست بملك، إنما أنا رجل منكم،» .
ثم أخذ السراويل ... فذهبت لأحمله فقال: «صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله» .١:٢٦٧
هذا هو النص العربي لكتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض كما هو في مدوّنة OpenITI، من نسخة «الشاملة» لطبعة دار الفيحاء (عمّان، 1407هـ) التي حُذفت منها أسانيد الأخبار. لم يقارنه أحد بالكتاب المطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. أرقام حواشي الطبعة باقية في النص دون حواشيها التي أزالتها المدوّنة، وتُركت ملاحظات محققي الطبعة وفهرسها. وتُعلَّم نهاية كل صفحة من الطبعة المطبوعة. لا توجد ترجمة بعد.