الفصل الثامن في إعلام الله تعالى خلقه بصلاته عليه وولايته له ورفعه العذاب بسببه
النص منOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645أُخذ في 2026-10-21
قال الله تعالى: «وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم» «1» :
أي ما كنت بمكة، فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة وبقي فيها من بقي من المؤمنين نزل:
«وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون» «2» وهذا مثل قوله: «لو تزيلوا لعذبنا» «3» الآية.
وقوله تعالى: «ولولا رجال مؤمنون» «4» الآية.١:١١٧
فلما هاجر المؤمنون نزلت: «وما لهم ألا يعذبهم الله» «1» .
وهذا من أبين ما يظهر مكانته صلى الله عليه وسلم، ودرأته «2» العذاب عن أهل مكة بسبب كونه ثم كون أصحابه بعده بين أظهرهم، فلما خلت مكة منهم عذبهم الله «3» بتسليط المؤمنين عليهم، وغلبتهم إياهم، وحكم فيهم سيوفهم، وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم. وفي الآية أيضا تأويل آخر:
عن أبي موسى «4» قال «5» : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«أنزل الله علي أمانين لأمتي: «وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون» .. فاذا مضيت تركت فيكم الاستغفار» .١:١١٨
ونحو منه قوله تعالى: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» «1» .
قال صلى الله عليه وسلم: «أنا أمان لأصحابي» «2» ..
قيل: من البدع.
وقيل: من الاختلاف والفتن.
قال بعضهم: الرسول صلى الله عليه وسلم هو الأمان الأعظم ما عاش. وما دامت سنته باقية فهو باق، فإذا أميتت سنته فانتظروا البلاء والفتن.
وقال الله تعالى: «إن الله وملائكته يصلون على النبي» «3» الآية.
أبان الله تعالى فضل نبيه صلى الله عليه وسلم بصلاته عليه، ثم بصلاة ملائكته. وأمر عباده بالصلاة والتسليم عليه.
وحكى أبو بكر «4» بن فورك: أن بعض العلماء تأول قوله١:١١٩
قوله صلى الله عليه وسلم: «وجعلت قرة عيني في الصلاة» على هذا، أي: في صلاة الله تعالى علي، وملائكته، وأمره الأمة بذلك إلى يوم القيامة. «1» «والصلاة» من الملائكة ومنا له دعاء، ومن الله عز وجل رحمة.
وقيل: «يصلون» يباركون، وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم حين علم الصلاة عليه بين لفظ «الصلاة» و «البركة» . وسنذكر حكم الصلاة عليه.
وذكر بعض المتكلمين «2» في تفسير حروف «كهيعص» «3» أن «الكاف» من كاف، أي كفاية الله لنبيه قال تعالى:
«أليس الله بكاف عبده» «4» ..
«والهاء» هدايته له، قال: «ويهديك صراطا مستقيما» «5» .١:١٢٠
«والياء» تأييده، قال: «أيدك بنصره» «1» .
«والعين» عصمته له، قال: «والله يعصمك من الناس» «2» .
«والصاد» صلاته عليه، قال: «إن الله وملائكته يصلون على النبي» «3» .
وقال تعالى: «وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه» «4» أي وليه.
«وصالح المؤمنين» .
قيل: الأنبياء.
وقيل: الملائكة.
وقيل: أبو بكر وعمر.
وقيل: علي، رضي الله عنهم أجمعين.
وقيل: المؤمنون ... على ظاهره.١:١٢١
هذا هو النص العربي لكتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض كما هو في مدوّنة OpenITI، من نسخة «الشاملة» لطبعة دار الفيحاء (عمّان، 1407هـ) التي حُذفت منها أسانيد الأخبار. لم يقارنه أحد بالكتاب المطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. أرقام حواشي الطبعة باقية في النص دون حواشيها التي أزالتها المدوّنة، وتُركت ملاحظات محققي الطبعة وفهرسها. وتُعلَّم نهاية كل صفحة من الطبعة المطبوعة. لا توجد ترجمة بعد.